فصل: (سورة سبأ: الآيات 28- 33):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.[سورة سبأ: الآيات 28- 33]:

{وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (28) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (29) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (30) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدادًا وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (33)}.

.الإعراب:

{وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} الواو استئنافية وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وكافة حال من الكاف في أرسلناك أو من الناس أي للناس كافة على رأي من يجيز تقدم الحال على الجار والمجرور، أو صفة لمصدر محذوف أي إرسالة كافة للناس وسيأتي المزيد من بحث {كافة} في باب الفوائد وهو بحث ممتع. وللناس صفة لكافة أو بكافة وبشيرا ونذيرا حالان من الكاف ولكن حرف مشبه بالفعل وأكثر الناس اسمها وجملة لا يعلمون خبرها.
{وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} الواو استئنافية ويقولون فعل مضارع وفاعل ومتى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية وهذا الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والوعد بدل وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها وصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله.
{قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ} لكم خبر مقدم وميعاد يوم مبتدأ مؤخر وهو مصدر مضاف إلى الظرف وجملة لا تستأخرون صفة ليوم أو لميعاد وعنه متعلقان بتستأخرون وساعة ظرف متعلق بتستأخرون أيضا ولا تستقدمون عطف على لا تستأخرون.
{وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} قال الذين فعل وفاعل وجملة كفروا صلة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونؤمن فعل مضارع منصوب بلن والجملة مقول القول وبهذا متعلقان بنؤمن والقرآن بدل ولا بالذي عطف على بهذا القرآن وبين ظرف متعلق بمحذوف صلة للذي ويديه مضاف إلى الظرف والمراد بما بين يدي القرآن ما تقدمه من كتب اللّه عز وجل.
{وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ} لو شرطية وترى فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنت وهو فعل الشرط والجواب محذوف أي لرأيت العجب العجاب أو لرأيت حالا مذهلة وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بتري والظالمون مبتدأ وموقوفون خبر أي محبوسون جمع موقوف اسم مفعول من وقف الثلاثي المتعدي فقد جاء في المصباح ما يلي: وقفت الدابة تقف وقفا ووقوفا سكنت ووقفتها أنا يتعدى ولا يتعدى ووقفت الرجل عن الشيء وقفا منعته عنه وعند ربهم ظرف متعلق بموقوفون وجملة يرجع حال من ضمير موقوفون وبعضهم فاعل والى بعض متعلقان بيرجع والقول مفعول به ليرجع لأنه يتعدى.
{يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} جملة يقول مفسرة ليرجع فلا محل لها والذين فاعل يقول وجملة استضعفوا صلة وللذين متعلقان بيقول وجملة استكبروا صلة.
{لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} لولا حرف امتناع لوجود وأنتم مبتدأ محذوف الخبر وجوبا أي موجودون واللام رابطة لجواب لولا وجملة كنا مؤمنين لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وكان واسمها ومؤمنين خبرها.
{قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} قال الذين فعل وفاعل وجملة استكبروا صلة وللذين متعلقان بقال وجملة استضعفوا صلة وهو بالبناء للمجهول والجملة مستأنفة.
{أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ} الهمزة للاستفهام الإنكاري كأنهم أنكروا أن يكونوا هم الذين ارتكبوا جريرة صدهم عن الإيمان. ونحن مبتدأ وجملة صددناكم خبر وعن الهدى متعلقان بصددناكم وبعد ظرف متلعق بمحذوف حال لوقوعه بعد المعرفة وإذ ظرف أضيف إلى مثله توسعا في الظروف وقيل: إذ بمعنى أن المصدرية وهو مفهوم تفسير الزمخشري وجملة جاءكم في محل جر بإضافة الظرف إليها وبل حرف إضراب وعطف وكنتم فعل ماض ناقص والتاء اسمها ومجرمين خبرها.
{وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} تقدم إعرابها وأثبتت حرف العطف هنا بينما حذفها في الجملة الآنفة لأنه كلام آخر للمستضعفين {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ} بل حرف إضراب ومكر الليل مبتدأ خبره محذوف أي مكر الليل والنهار، صدنا أو خبر لمبتدأ محذوف أي سبب كفرنا مكر الليل والنهار، وإضافة المكر إلى الليل والنهار من باب الاسناد المجازي وقد تقدمت له نظائر فهو مصدر مضاف لمرفوعه وقال الزمخشري: ومعنى مكر الليل والنهار مكر كم في الليل والنهار فاتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به وإضافة المكر اليه أو جعل ليلهم ونهارهم ماكرين على الإسناد المجازي وأصل المكر في كلام العرب: الخديعة والحيلة.
{إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدادًا} الظرف متعلق بمكر وجملة تأمروننا في محل جر بإضافة الظرف إليها وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض متعلق بتأمروننا ونجعل عطف على نكفر وله حال لأنه كان في الأصل صفة لأندادا وأندادا مفعول به ويجوز أن يكون الجار والمجرور مفعول نجعل الثاني وأندادا مفعول نجعل الأول.
{وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ} الواو حالية أو استئنافية وأسروا فعل وفاعل والندامة مفعول به والضمير راجع إلى الفريقين أي أضمر الفريقان الندامة على ما فعلوا من الكفر وأخفوها عن غيرهم أو أخفاها كل منهم عن الآخر مخافة الشماتة ولما ظرفية حينية متعلقة بأسروا وجملة رأوا في محل جر بإضافة الظرف إليها والعذاب مفعول به.
{وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا} الواو عاطفة وجعلنا فعل وفاعل والأغلال مفعول جعلنا الأول وفي أعناق الذين كفروا مفعوله الثاني والكلام من باب القلب والأصل وجعلنا أعناق الذين كفروا في الأغلال.
{هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ} الجملة حال من الذين كفروا وهل حرف استفهام والاستفهام بمعنى النفي ويجزون فعل مضارع مبني للمجهول ونائب فاعل وإلا أداة حصر وما مفعول يجزون الثاني وجملة كانوا صلة وجملة يعملون خبر كانوا.

.الفوائد:

الأصل في الحال أن تتأخر عن صاحبها، وقد تتقدم عليه جوازا نحو: جاء راكبا علي، ومنه قول طرفة بن العبد:
فسقى ديارك غير مفسدها ** صوب الربيع وديمة تهمي

وقد تتقدم عليه وجوبا في موضعين:
1- أن يكون صاحبها نكرة غير مستوفية للشروط نحو:
لعليّ مهذبا غلام، وقول الشاعر:
لمية موحشا طلل ** يلوح كأنه خلل

وقول الآخر:
وفي الجسم مني بينا لو علمته ** شحوب وإن تستشهدي العين تشهد

2- أن يكون محصورا فيها نحو: ما جاء ناجحا إلا عليّ وإنما جاء ناجحا علي تقول ذلك إذا أردت أن تحصر المجيء بحالة النجاح في علي.
وتتأخر عنه وجوبا في ثلاثة مواضع:
1- أن تكون هي المحصورة نحو ما جاء خالد إلا ناجحا وإنما جاء خالد ناجحا تقول ذلك إذا أردت أن تحصر مجيء خالد في حالة النجاح ومنه قوله تعالى: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين}.
2- أن يكون صاحبها مجرورا بالإضافة نحو يعجبني وقوف علي خطيبا، وسرني عملك مخلصا، أما المجرور بحرف جر أصلي فقد منع الجمهور تقديم الحال عليه فلا يقال مررت راكبا بعلي وأخذت عاثرا بيد خليل. وأجاز الفارسي وابن كيسان وابن جني وغيرهم التقديم، قال ابن مالك والتقديم هو الصحيح لوروده في الفصيح كقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} فكافة حال من المجرور وهو الناس وقد تقدم على صاحبه المجرور، ونحو قول الشاعر:
تسليت طرا عنكم بعد بينكم ** بذكراكم حتى كأنكم عندي

وقال المانعون والحق أن هذا البيت ضرورة أو طرا حال من عنكم محذوفة مدلولا عليها بعنكم المذكورة وان كافة في الآية حال من الكاف في أرسلناك وأن التاء للمبالغة لا للتأنيث قاله الزجاج وردّه ابن مالك بأن إلحاق التاء للمبالغة مقصور على السماع ولا يتأتى غالبا إلا في أبنية المبالغة كعلاقة، وكافة خلاف ذلك.
هذا ولزيادة الفائدة نورد أقوالا لبعض الأعلام في صدد إعراب كافة قال الزمخشري ومن جعله حالا من المجرور متقدما عليه فقد أخطأ لأن تقدم حال المجرور عليه في الإحالة بمنزلة تقدم المجرور على الجار وكم نرى من يرتكب مثل هذا الخطأ ثم لا يكتفي به حتى يضم اليه أن يجعل اللام بمعنى إلى فيرتكب الخطأين معا.
وقال أبو علي: وقد جاء تقديم الحال على صاحبها المجرور وعلى ما يتعلق به وإذا جاز تقديمها على صاحبها وعلى العامل فيه فتقديمها على صاحبها وحده أجوز.
وقال الفيروز بادي صاحب القاموس: وجاء الناس كافة أي كلهم ولا يقال جاءت الكافة لأنه لا يدخلها أل ووهم الجوهري، ولا تضاف. واستدرك عليه شارحه فقال في تاج العروس ما ملخصه:
عبارة الجوهري: الكافة الجميع من الناس يقال لقيتهم كافة أي كلهم. وهذا كما ترى لا وهم فيه لأن النكرة، إذا أريد لفظها جاز تعريفها وما ذكره المصنف هو الذي أطبق عليه الجمهور وأورده النووي في التهذيب وعاب على الفقهاء استعماله بأل أو الاضافة قال شيخنا: ويدل على أن الجوهري لم يرد ما قصده المصنف أنه إنما مثل بما هو موافق للجمهور على أن قولهم ذلك رده الشهاب في شرح الدرة وصحح انه يقال وإن كان قليلا هذا وقد أطال الشهاب الخفاجي في تصحيح إدخال أل على كافة وإضافتها وقال شارح اللباب:
انه استعمل مجرورا واستدل له بقول عمر بن الخطاب: قد جعلت لآل بني كاهلة على كافة بيت المسلمين لكل عام مئتي مثقال ذهبا إبريرا.

.[سورة سبأ: الآيات 34- 37]:

{وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (34) وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلادًا وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاء وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (36) وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاء الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ (37)}.

.الإعراب:

{وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها} كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى اللّه عليه وسلم. وما أرسلنا فعل وفاعل وفي قرية متعلقان بأرسلنا ومن حرف جر زائد ونذير مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به وإلا أداة حصر وجملة قال مترفوها حال من قرية وإن كانت نكرة لوقوعها في سياق النفي ومترفوها فاعل قال أي المتنعمون فيها.
{إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ} الجملة مقول قولهم، وإن واسمها وبما متعلقان بكافرون وما موصولة وجملة أرسلتم صلة وأرسلتم بالبناء للمجهول والتاء نائب فاعل وبه متعلقان بأرسلتم وكافرون خبر إن والتقدير إننا كافرون بالذي أرسلتم به.
{وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلادًا وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} الواو عاطفة وقالوا فعل وفاعل ونحن مبتدأ وأكثر خبر وأموالا تمييز وأولادا عطف على أموالا وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومعذبين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما.
{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاء وَيَقْدِرُ} إن واسمها وجملة يبسط الرزق خبرها ولمن متعلقان بيبسط وجملة يشاء صلة ويقدر عطف على يبسط ومعناه يضيقه.
{وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} الواو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها ومفعول يعلمون محذوف أي وجه الحكمة في ذلك فهو يبسط الرزق للعاصي بطريق الاستدراج والإملاء ويقدره على المطيع بطريق الاختبار والابتلاء.
{وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى} الواو عاطفة أو استئنافية وما حجازية وأموالكم اسمها ولا أولادكم عطف على أموالكم والباء حرف جر زائد والتي مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس ووصف الأموال والأولاد بالتي لأن جمع التكسير العاقل وغير العاقل يعامل معاملة المؤنثة الواحدة وجملة تقربكم صلة وعندنا ظرف متعلق بمحذوف حال وزلفى مصدر من معنى العامل فهو مفعول مطلق على المعنى أي تقربكم قربة.
{إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا} إلا بمعنى لكن فالاستثناء منقطع لأن الخطاب للكفار ومن آمن ليس منتظما في سلكهم ومن مستثنى ويجوز أن يكون متصلا مستثنى من المفعول في يقربكم ويجوز أن يعرب مبتدأ وما بعده الخبر وجملة آمن صلة وعمل عطف على آمن وصالحا مفعول به أو مفعول مطلق أي عملا صالحا.
{فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاء الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا} الفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وأولئك اسم إشارة مبتدأ والاشارة إلى من والجمع باعتبار معناها كما أن افراد الفعلين باعتبار لفظها، ولهم خبر مقدم وجزاء الضعف مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر أولئك ومعنى جزاء الضعف أن تضاعف لهم حسناتهم الواحدة عشرا، والإضافة إما من إضافة المصدر إلى مفعوله أو من إضافة الموصوف إلى صفته والمعنى على الأول أن يجازيهم اللّه الضعف وعلى الثاني لهم الجزاء المضاعف وبما متعلقان بجزاء وما موصولة أو مصدرية.
{وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ} الواو عاطفة وهم مبتدأ وفي الغرفات حال أو متعلقان بآمنون وآمنون خبرهم.

.البلاغة:

في قوله {وما أموالكم ولا أولادكم} الآية التفات من الغيبة إلى الخطاب والسرّ فيه المبالغة في تحقيق الخبر وأن ذلك الذي تسرون به وتحبرون من كثرة الأولاد والأموال لن يجديكم فتيلا، ولن يقربكم منّا ما دمتم مصرّين على ما أنتم فيه مسترسلين في تلبية دواعي الغي والضلال، وفي ذلك إشارة ضمنية إلى إنفاق الأموال في سبيل اللّه وأوجه الخير وتهذيب الأولاد وتأهيلهم لما يصلح دينهم ودنياهم. والزلفى القربى والزلفة القربة.